المملكة العربية السعودية: يهدم حي شيعي
By: كريمة بنون وليلاني فرحة وفيليب ألستون
24 May 2017
 

أعمالُ الهدم والإخلاء القسريّ التي تمارسها المملكة العربيّة السعوديّة في حيّ المسورة تنتهك حقوقَ الإنسان

يتناول البيان الصحفي التالي من ثلاثة من المقررين الخاصين لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة قيام الحكومة السعودية بهدم الحي التاريخي في المسورة، في قرية العوامية، حيث تسبب هذه الأعمال في إلحاق الضرر بالتراث التاريخي والثقافي للمنطقة. ويؤدي إلى الإجلاء القسري من 2000 إلى 3000 شخص من أعمالهم ومساكنهم.

تتواجد العوامية في محافظة القطيف الشرقية، اللتي يتركز المجتمع الشيعي فيها. تعتبر المسوارة نموذجًا تاريخيًا لقرية مسوّرة، بما في ذلك المساجد وأسواق المزارع والأسواق الزراعية وحسينيات (قاعات التجمع للاحتفالات الشيعية) والأعمال التجارية.

قالت الحكومة السعودية إنها ترغب في إزالة وإعادة تطوير حي المسورة القديم لأسباب تتعلق بالصحة والسلامة. كن النشطاء الشيعة يقولون إن السعوديين يريدون القضاء على مخبأ للمسلحين الذين يحاولون تجنب الشرطة.


كانت عوامية الموطن للشيخ نمر النمر، الإمام الصريح الذي طالب سلمًا بحقوق متساوية للطائفة الشيعية السعودية المهمشة والمضطهدة.وقد أعدمته الحكومة السعودية في نهاية المطاف في كانون / الثاني يناير 2016 بعد اعتقاله في تموز / يوليو 2012–HLRN .

جنيف – دعا اليوم خبراءُ الأمم المتّحدة المعنيّون بالحقوق الثقافيّة والسكن الملائم والفقر المدقع حكومةَ المملكة العربيّة السعوديّة إلى الإيقاف الفوري لأعمال الهدم الجارية في الحيّ المُسَوَّر الواقع في بلدة العوامية، الذي تخطّى تاريخ تشييده الـ400 سنة.

وقد أشار فريق خبراء الأمم المتّحدة إلى ما يلي فقال: على الرغم من محاولاتنا المتعدّدة في التعبير عن قلقنا ومن سعينا الدائم للحصول على أيّ تفسير من الحكومة بشأن أعمال الهدم المخطط لها، يبدو أنّ الجرّافات وغيرها من آليّات الهدم بدأت في 10 أيّار/ مايو، وبمساندة قوى عسكرية مسلّحة، هدم المباني والمنازل في الحيّ التاريخيّ المسَوَّر وفي أماكن أخرى من العوامية، مُوقِعةً جرحى وقتلى ومُكبِّدةً أماكن إقامة المدنيّين خسائر ماديّة.

وأضافت المقرّرة الخاصة المعنيّة بالحقوق الثقافيّة، الآنسة كريمة بنون، ما يلي: لقد تمّ إحراق مبانٍ تاريخيّة وإلحاق أضرار فيها لا يمكن العودة عنها بعد اليوم، بسب استخدام الجيش أسلحة مختلفة لإجبار السكّان على الخروج من منازلهم ومن حيّهم، والهرب من شِراك الموت.

وشدّدت على أنّ عمليّات الهدم هذه تمحو أثر إرث تاريخي وثقافي مَعْيوش وهي انتهاكات صارخة لالتزامات المملكة العربيّة السعوديّة ضمن إطار القانون الدوليّ لحقوق الإنسان.

أمّا المقرّرة الخاصة المعنيّة بالحقّ بالسكن اللائق، الآنسة ليلانيّ فرحة، فقد حذّرت من جهتها أنّ ما يجري في المسورة إنّما هو إخلاء قسريّ وفق ما ينص عليه القانون الدوليّ لحقوق الإنسان. فقالت: لقد تمّ تهجير السكّان. وقد اضطرّ العديد منهم على الانتقال إلى مدن وقرى أخرى. ويعيش البعض مع أقارب لهم، والبعض الآخر فَقَدَ منزله وممتلكاته الشخصيّة ومصدر عيشه حتّى.

وقد أشار المقرّر الخاص المعنيّ بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، السيّد فيليب ألستون، إلى أنّ المؤسّسات العامة والخاصة، على غرار المدارس والمخازن والمراكز الصحيّة شُلَّت حركتها ويبدو أنّ الحيّ بمجمله وقع تحت الحصار. كما أعرب عن قلقه حيال تقارير تشير إلى انقطاع التيّار الكهربائيّ بصورة متزايدة منذ 18 أيّار/ مايو، وحيال تعليق العديد من الخدمات الأخرى في مناطق واسع من المدينة.

يراقب الخبراء الثلاثة المعنيين بحقوق الإنسان الوضع منذ كانون الثانيّ/ يناير 2017، منذ أن بدأ اللجوء إلى قطع التيار الكهربائيّ واعتماد وسائل أخرى مشابهة من أجل الضغط على السكان وإجبارهم على مغادرة الحيّ من دون تأمين أماكن سكن بديلة لهم أو خطط أخرى للتعويض عن الخسائر التي يتكبّدوها.

وخلال الشهر الفائت، أرسل خبراء الأمم المتّحدة خطابًا رسميًّا إلى الحكومة عرضوا فيه قيمة حيّ المسورة التاريخيّة والثقافيّة، وعبّروا فيه عن قلقهم حيال أعمال إخلاء سكّانه القسريّ وانعكاسات أعمال الهدم المخطّط لها على لقمة عيشهم (راجع البيان الصحفي الصادر في 4 نيسان/ أبريل 2017). وأكدّ الخبراء على ما يلي: لم يصلنا أيّ ردّ على مطالبنا لا بل على العكس، أتّى الردّ الوحيد بشكل هذه الأعمال العنيفة التي تجاهَلت مواضع قلقنا.

وختموا قائلين: نطالب السلطات السعوديّة بأن توقف فورًا أعمال الهدم هذه التي تطال إرثًا ثقافيًّا ومنازل تاريخيّة، ونطالبها بأن تعيد إلى السكان حقوق الإنسان التي يتمتّعون بها، بما في ذلك جبر الضرر والتعويض.

الآنسة كريمة بنون (من الولايات المتحدة الأميركيّة)، هي المقرّرة الخاصة للأمم المتّحدة المعنيّة بالحقوق الثقافيّة، والآنسة ليلاني فرحة (من كندا)، هي المقرّرة الخاصة للأمم المتّحدة المعنيّة بالحقّ بالسكن اللائق، والسيّد فيليب ألستون (من أستراليا)، هو المقرّر الخاص للأمم المتّحدة المعنيّ بمسألة الفقر المدقع. وهم جزء ممّا يُعرَف بالإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان. والإجراءات الخاصة هي أكبر هيئة للخبراء المستقلّين في نظام حقوق الأمم المتّحدة، وهي التسمية العامة لآليّات المجلس المستقلّة المعنيّة بالاستقصاء والمراقبة والرصد. والمكلفون بولايات في إطار الإجراءات الخاصة هم من خبراء حقوق الإنسان الذين يعيّنهم مجلس حقوق الإنسان كي يعالجوا إمّا أوضاعًا محدّدة في بلدان محدّدة، وإمّا قضايا مواضيعيّة على مستوى العالم كلّه. وهم ليسوا من موظّفي الأمم المتّحدة وهم مستقلّون عن أيّ حكومة ومنظّمة. ويقدّمون خدماتهم وفق قدراتهم الفرديّة ولا يتقاضَون أجرًا لقاء العمل الذي يقومون به.

حقوق الإنسان، الصفحة الخاصة بالبلد: المملكة العربيّة السعودية

للحصول على معلومات إضافيّة أو لطلبات وسائل الإعلام الرجاء الاتّصال بـ:
جوان بوشار (+41 22 917 9630 / jbouchard@ohchr.org) أو مراسلة العنوان التاليّ srculturalrights@ohchr.org.

لاستفسارات وسائل الإعلام بشأن خبراء الأمم المتّحدة المستقلّين الآخرين، يمكن الاتّصال بـ:
كزابيي سيلايا، وحدة الإعلام في مكتب المفوّضيّة السامية لحقوق الإنسان (+ 41 22 917 9383 / xcelaya@ohchr.org)

Cهل تشعر بالقلق إزاء العالم الذي نعيش فيه؟ إذاً قم اليوم ودافع عن حق إنسان استخدم هاشتاغ #Standup4humanrights وقم بزيارة صفحة الويب على العنوان التالي http://www.standup4humanrights.org

البيان الأصلي

الصورة: السلطات السعودية تبدأ في هدم حي المسوارة التاريخي. المصدر: Bahrain Mirror.



All rights reserved to HIC-HLRN -Disclaimer